السيد الخميني

504

كتاب البيع

فحينئذ لا مجال لعليّة جريان الأصل السببيّ للمسبّبي ، بل هو علّة لعدم جريان المسبّبي . وإن لم تكن حاكمة فلا وجه للتعليل ، ولعلّ لفظة « الواو » سقطت من النسخة ، فعليه إجراء الأصل المسبّبي في عرض السببي ، غير صحيح . وأمّا التمسّك بأصالة الصحّة ، وتقديمها على الأصل المتقدّم ( 1 ) ، ففي غير محلّه ، كما نبّه عليه الأعلام ; من أنّ محطّها ما إذا شكّ في صحّة شئ وفساده ، بعد الفراغ عن وجوده ( 2 ) ، لا مثل المقام ، ولا مثل احتمال البيع بلا ثمن ، فهو نظير الشكّ في أنّ ألفاظ البيع صدرت من المجنون غير المميّز حال جنونه ، أو حال إفاقته . وبالجملة : كلّ مورد شكّ في تحقّق عنوان « البيع » وعدم تحقّقه ، أو دار الأمر بين وجود بيع صحيح ، وبين شئ لا ينطبق عليه عنوان « البيع » لا مجرى فيه لأصالة الصحّة . نعم ، لمّا كانت أسماء المعاملات مطلقاً - بيعاً كانت ، أو نكاحاً ، أو غيرهما - موضوعة عرفاً للأعمّ من الصحيح والفاسد ، فإذا تردّدت بعد إحراز وجودها بينهما ، تحمل على الصحّة ، سواء كان الشكّ لأجل بعض ما يعتبر فيها شرعاً أو عرفاً ، كما قد يتّفق ولا سيّما في باب النكاح . بل قد يتّفق في البيع والإجارة ، كما إذا كان أحد العوضين مجهولاً من غير جهة الماليّة ، مثل بيع ما في الصندوق ، المعلوم كونه مالاً في الجملة ، المجهول من غير هذه الجهة ، وكذا في الإجارة .

--> 1 - أُنظر المكاسب : 200 / السطر 26 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 131 / السطر 20 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني : 208 / السطر 31 ، منية الطالب 1 : 412 / السطر 7 .